السيد محمد باقر الموسوي

35

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

عَلى مَنْ يَشاءُ . « 1 » ولم يعرف المسلمون ولم يطؤوها ، ولكن اللّه أفاءها على رسوله ، وطوف به جبرئيل في دورها وحيطانها ، وغلق الباب ودفع المفاتيح إليه ، فجعلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في غلاف سيفه ، وهو معلق بالرحل . ثم ركب وطويت له الأرض كطي الثوب ، ثمّ أتاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وهم على مجالسهم ولم يتفرّقوا ولم . يبرحوا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : قد انتهيت إلى فدك ، وإنّي قد أفاء اللّه عليّ . فغمز المنافقون بعضهم بعضا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : هذه مفاتيح فدك ، ثمّ أخرج من غلاف سيفه ، ثمّ ركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وركب معه الناس . فلمّا دخل المدينة دخل على فاطمة عليها السّلام ، فقال : يا بنيّة ! إنّ اللّه قد أفاء على أبيك بفدك ، واختصّه بها ، فهي له خاصّة دون المؤمنين ، افعل بها ما أشاء ، وأنّه قد كان لامّك خديجة على أبيك مهر ، وأنّ أباك قد جعلها له بذلك ، وأنحلتكها لك ولولدك بعدك . فدعا بأديم ، ودعا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال : اكتب لفاطمة عليها السّلام بفدك نحلة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فشهد على ذلك عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ومولى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وأمّ أيمن . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : إنّ امّ أيمن امرأة من أهل الجنّة . وجاء أهل فدك إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فقاطعهم على أربعة وعشرين ألف دينار في كلّ سنة . « 2 »

--> ( 1 ) الحشر : 6 . ( 2 ) البحار : 29 / 114 ح 10 .